مقدمة

يمثل إدراج الشركات في سوق المال الليبي التزاماً تلقائياً، إذ لا يعبر عن استجابة قانونية، بل يقع في صلب الإدارة الرشيدة لهذه الشركات، نظراً للمزايا التي تحصل عليها الشركات ومساهميها من وراء الإدراج في سوق المال الليبي ،كما إن قرار أي شركة بالتقدم بطلب إدراج إلى السوق يعبر عن بعد نظر استراتيجي، وحس استثماري عميق، وحرص من إدارة الشركة على مساهميها.

وكما هو معلوم أهمية سوق المال الليبي للاقتصاد الوطني، فمن خلاله يتاح للشركات المساهمة إتباع قواعد الإفصاح والوضوح لملاكها والمستثمرين المختلفين، كما إنه يساعد هذه الشركات في الحصول على مصادر التمويل لأنشطتها من خلال طرح أسهمها للاكتتاب العام من خلاله، حيث إن الشركات المدرجة بالسوق تكون أكثر اهتماماً من قبل الجمهور والمستثمرين ورجال الأعمال، ولدى وسائل الإعلام المختلفة، الأمر الذي يساهم في زيادة الطلب على أسهم الشركة، ويساعد بلا شك في زيادة حجم الأعمال وتوسيع أنشطتها. وبناءً على ما سبق فإن عملية الإدراج في السوق نجدها تأتي في المراتب الأولى في كافة الأسواق، كونها تُعنى بالسلعة التي يتم التداول عليها في السوق والمتمثلة في الأوراق المالية التي تصدرها الجهات طالبة الإدراج، والتي يتم التداول عليها في سوق المال الليبي. هذا وكون أن "سوق المال الليبي" من أهم روافد الاقتصاد الوطني وذلك لإتاحته الفرصة لاستثمار المدخرات والأموال في الأوراق المالية، لخلقه بيئة يتم من خلالها تحقيق عوائد كبيرة وزيادة الناتج المحلي والنمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، عليه، فقد حظيت عملية الإدراج بالسوق باهتمام كبير من قبل إدارة السوق، وذلك من خلال إصدار اللوائح والإجراءات المنظمة لذلك، ناهيك عن متطلبات الإفصاح الواجب تلبيتها من قبل الجهات المدرجة حرصاً على أن يكون التعامل في السوق مبنياً على قواعد الإفصاح والشفافية والتي توفر التعامل الآمن لكافة المتعاملين في السوق.


ماهية الإدراج.

الادراج هو تسجيل الورقة المالية المصدرة وتصنيفها في جداول السوق المخصصة لذلك وتحت شروط مالية وقانونية تحكم هذه الشركات وتنظم قبولها بجداول السوق، فالإدراج يعني قبول الورقة المالية من قبل السوق، وقيدها بأحد جداول السوق بحيث تصبح عملية التداول على الورقة المالية الخاصة بالشركة المدرجة متاحة من خلال السوق.



الإدراج بالسوق، بين الإلزام والمزايا.

تنص المـادة رقم ( 31 ) من النظام الأساسي لسوق المال الليبي، والصادر بناءً على قرار اللجنة الشعبية العامة رقم ( 436 ) على الآتي:
يكون إدراج الأوراق المـالية بالسوق إلزامياً للشركـات المسـاهمة الوطنية العـامة والأهلية والمشتركة والأجنبية العـاملة في ليبيا التي لا يقل رأس مـالها عن ( 250,000.000 ) مائتان وخمسون ألف دينار ليبي، وفقاً للشروط والأوضاع التي تحددها السوق.

وبالرغم من أن الإدراج في السوق إلزامي وفقاً للمادة المشار إليها أعلاه، إلا أن الشركات تسعى لإدراج أسهمها تحقيقاً للمزايا التالية:

1. إتاحة الفرصة للمؤسسين لاسترداد جزء من أموالهم المستثمرة في الشركة، مع إمكانية تحقيق عائد من ذلك.

2. إتاحة المجال أمام الشركات لتنويع مصادر التمويل المتاحة أمامها لتمويل نشاطات الشركة واستثماراتها، وعدم اقتصار التمويل على القطاع المصرفي، وهذه العملية تخفض من تكلفة رأس المال، حيث أن إدراج الشركة في السوق يسهل عليها تسويق إصداراتها الجديدة إن رغبت بزيادة رأس مالها أو إصدار سندات أو صكوك تمويل، إذ أن وجود قيمة سوقية لسهم الشركة في السوق يسهل على المستثمرين التقدير فيما إذا كان سعر الإصدار مناسب أم لا، كما إن الإدراج يطمئن المكتتب بإمكانية بيع الأسهم التي اكتتب بها بيسر وسهولة وسرعة.

3. الإدراج يكسب الشركات مزيداً من المصداقية كونها تعمل تحت مضلة إشرافية ورقابية تؤمن الإفصاح والشفافية للمستثمرين.

4. يساهم الإدراج في عدالة تسعير أسهم الشركات المدرجة، من خلال تفاعل قوى العرض والطلب، ويربط قيمها السوقية بتطورات مستوى أدائها.

5. مساعدة الشركة على الظهور والانتشار، وتقوية مركزها أمام العديد من الأطراف الخارجية من العملاء والموردين والمقرضين والمستثمرين، ويزيد الإدراج فرص التعريف بالشركة ونشاطاتها، حيث يظهر اسم الشركة وأسعار أسهمها وحركة تداولها وأخبارها ونشاطاتها وبياناتها المالية ضمن النشرات والمطبوعات التي يصدرها السوق، وضمن موقع السوق الالكتروني، بالإضافة إلى وسائل الإعلام المختلفة.

6. توسيع قاعدة المستثمرين في الشركة عبر تداول أسهمها، حيث أن سهولة عملية التداول تتيح المجال لدخول مساهمين جدد.

7. تحقيق عنصر السيولة لحاملي أسهم الشركة، إذ يصعب تصور وجود سيولة للسهم في حالة عدم الإدراج.

8. إن تولي نظام الإيداع والقيد المركزي إدارة سجل المساهمين نيابة عن الشركة وفق أنظمة الكترونية متطورة، توفر على الشركة الوقت والجهد اللازمين لذلك.